عبد الحسين الشبستري
773
اعلام القرآن
الشامخ ، تردعهم وتذكّرهم بمقولات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّها وحقّ زوجها ، ومن تلك التحدّيات خطبتها في مسجد أبيها بالمدينة المنوّرة أمام أبي بكر وعمر وجمع من المهاجرين والأنصار ، وذلك بعد أن منعت فدكا ، فمن جملة ما قالته في تلك الخطبة الغراء : « يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبإ مستقرّ ، وسوف تعلمون . . . » إلى آخر الخطبة . وبعد أن انتهت من خطبتها رجعت إلى بيتها وهي تجرّ أذيال الخيبة ممّا سمعته من أبي بكر من الأقوال والاستدلالات المغايرة لكتاب اللّه ، وسنّة أبيها رسول اللّه . ولم تزل بعد أبيها ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة . ولمّا حضرتها الوفاة أوصت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن لا يصلّي عليها الأوّل والثاني ، فعمل بوصيّتها . وقال عبد اللّه بن عبّاس : أوصت فاطمة عليها السّلام أن لا يعلم إذا ماتت أبا بكر وعمر ، ولا يصلّيا عليها ، فدفنها عليّ عليه السّلام ليلا ، ولم يعلمهما بذلك . وفي أيّام مرضها الذي توفّيت فيه دخل عليها أبو بكر وعمر ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السّلام ، ثمّ تكلّم أبو بكر ، فقالت : « نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ » قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قالت عليها السّلام : « فإنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأشكونّكما إليه . . . » ثمّ استطردت حتّى قالت عليها السّلام : « واللّه ، لأدعونّ اللّه عليك - يا أبا بكر - في كلّ صلاة أصلّيها » . ولم تزل الزهراء عليها السّلام مريضة ، تكابد الآلام الجسميّة والروحيّة حتّى توفّيت بالمدينة